عبد الغني الدقر

276

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

3 - إذا تأتّى أن يجيء المتّصل لا يعدل إلى المنفصل : يقول المبرّد : اعلم أنّ كلّ موضع تقدر فيه على الضّمير متّصلا ، فالمنفصل لا يقع فيه ، تقول : « قمت » ولا يصلح « قام أنا » وكذلك « ضربتك » لا يصلح ضربت إيّاك ، وكذلك ظننتك قائما ، ورأيتني ، وهكذا . . فأمّا قول زياد بن حمل التميمي : وما أصاحب من قوم فأذكرهم * إلّا يزيدهم حبّا إليّ هم « 1 » وقول الفرزدق : بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت * إيّاهم الأرض في دهر الدهارير « 2 » فضرورة فيهما . ويستثنى من هذه القاعدة مسألتان ، يجوز فيهما الانفصال مع إمكان الاتّصال . ( إحداهما ) أن يكون عامل الضّمير عاملا في ضمير آخر أعرف « 3 » منه مقدّما عليه ، وليس المقدّم مرفوعا ، فيجوز حينئذ في الضّمير الثّاني الاتّصال والانفصال . ثمّ إن كان العامل في الضّميرين فعلا غير ناسخ كباب « أعطى » فالوصل أرجح كقولك « الكتاب أعطنيه ، أو سلنيه » ف « أعطنيه » فعل غير ناسخ عامل في ضميرين « الياء والهاء » والياء أعرف من الهاء ، فجاز في مثل هذا وصل الضّمير الثاني وفصله ، تقول : « سلنيه » و « سلني إيّاه » فمن الوصل قوله تعالى : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ « 4 » و أَ نُلْزِمُكُمُوها « 5 » ، ومن الفصل قول النبيّ ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) : ( إنّ اللّه ملّككم إيّاهم ) ولو وصل لقال : « ملّككموهم » ولكنّه فرّ من الثّقل الحاصل من اجتماع الواو مع ثلاث ضمّات . وإن كان العامل فعلا ناسخا من باب

--> ( 1 ) معنى البيت : ما صحبت قوما بعد قومي فذكرت لهم قومي إلا بالغوا في الثناء عليهم حتى يزيدوا قومي حبّا إليّ ، وإعراب هم في يزيد مفعول أول ليزيد وحبّا مفعوله الثاني وهم الثانية آخر البيت فاعل يزيد والأصل يزيدون ، فعدل عن الواو إلى هم للضرورة . ( 2 ) قوله : بالباعث متعلقة بحلفت في بيت قبله ، والباعث : هو الذي يبعث الأموات ، والوارث هو الذي ترجع إليه الأملاك ، وضمنت : اشتملت ، والدهر : الزمن ، والدهارير : الشدائد ، والشاهد هنا قوله : « ضمنت إياهم » فإياهم مفعول ضمنت ، والأصل أن يقول : ضمنتهم . ( 3 ) ضمير المتكلم أعرف من ضمير المخاطب وضمير المخاطب أعرف من ضمير الغائب . ( 4 ) الآية « 137 » من سورة البقرة « 2 » . ( 5 ) الآية « 28 » من سورة هود « 11 » .